"دراسة مقارنة عن معدلات الإستهلاك و التمثيل الغذائى للدهون و ظهورالأورام · في بعض أنواع السرطان"

· مها حنفي محمود عين شمس العلوم الكيمياء الحيوية الدكتوراه 2004 ·

  "تشير معظم الدراسات و البحوث إلى وجود علاقة بين معدلات الاستهلاك الغذائي سواءً من ناحية الكم أو الكيف و بين حدوث ونمو الأورام السرطانية. لقد أجريت دراسة في هذا المجال من قِبل المجلس القومي لأبحاث الغذاء والسرطان بالولايات المتحدة الأمريكية 1986 وأكدت نتائج هذه الدراسات وجود علاقة بين الدهون الغذائية والإصابة بمرض السرطان. و قد أوضحت بعض الدراسات أنه كلما زادت نسبة المتناول من الدهون الغذائية كلما زادت نسبة الوفيات من أمراض السرطان المختلفة مثل سرطان الثدي والقولون و المستقيم و البروستاتا والمبيض والبنكرياس.

·                   

·           و تختلف الأحماض الدهنية من حيث تأثيرها على إحداث الأورام السرطانية ، فقد أوضحت الدراسات أنه كلما زاد معدل تناول الأحماض الدهنية غير المشبعة من النوع  أوميجا-6 كلما زادت فرصة نمو أورام الثدي في حين تؤكد هذه الدراسات أن الزيادة في الأحماض الدهنية غير المشبعة من النوع أوميجا-3 ينتج عنها  تثبيط  فى نمو أورام  الثدي.

·                   

·           و حيث أن هناك علاقة مؤكدة بين كمية ونوعية الدهون والأحماض الدهنية الموجودة في الوجبة الغذائية خاصةً الأحماض الدهنية غير المشبعة  و مدى الإصابة بأمراض  السرطان و أنواعها و حيث أن هذه العلاقة ما زالت مثار جدل بين المختصين لذلك فقد تقرر إجراء هذه الدراسة للوقوف على طبيعة هذه العلاقة والجوانب المختلفة التي تؤثر في ذلك و عن مدى الدور الذى تلعبه المواد الدهنية كماً وكيفأ فى إنتشار مرض السرطان بين المصريين.

·                   

·           اجريت هذه الدراسة على مجموعة من مرضى السرطان المترددين على المعهد القومي للأورام جامعة القاهرة و ذلك بالإضافة إلى مجموعة ضابطة غير مصابة بالمرض من نفس المستوى الإقتصادي و الإجتماعي للمرضى.

·                   

·                   اشتملت هذه الدراسةه على سبع مجموعات :

·                  1.   مجموعة ضابطه.

·                  2.   مجموعة مرضى سرطان الثدى.

·                  3.   مجموعة مرض هودجيكن.

·                  4.   مجموعة سرطان الغدد الليمفاوية ( غير هودجيكن).

·                  5.   مجموعة سرطان الدم الميلويدى المزمن.

·                  6.   مجموعة سرطان الدم الليمفاوى المزمن.

·                  7.   مجموعة مرضى سرطان المثانه.

·               تم اجراء الفحص الطبى لهذه المجموعات و عمل القياسات البشرية كما تم  عمل إستبيان غذائي للمرضى وللمجموعة الضابطة لمعرفة معدلات الإستهلاك كماً و كيفاً و خاصةً فيما يتعلق بإستهلاك الدهون و أنواعها.

·                            تم  سحب عينة دم صائم من كل حالة لعمل التحاليل الآتية:

·        تقدير الأحماض الدهنية كماً ونوعاً بإستخدام جهاز الفصل الكروماتوجرافي الغازي السائل وذلك بعد إعداد العينة بالطرق المناسبة.

·        تقدير مستويات الدهون في الدم ( الكوليسترول - الجلسريدات الثلاثية – الدهون الكليه - كوليسترول البروتين الدهنى منخفض الكثافة - كوليسترول البروتين الدهنى مرتفع الكثافة ).

·                     مستوى صميم البروتين الدهنى ""أ"" و ""ب"".

·                     مستوى البروستاجلاندين بالدم.

·                     مستوى الدهون المؤكسدة بالدم.

·        حساب نسب الأحماض الدهنية بالدم و خاصةً من النوع أوميجا-3 و أوميجا-6.

·                   

·                  وقد اظهرت الدراسة النتائج الاتية:

·     •     وجود نقص فى السعرات الحرارية الكلية التى يحصل عليها المرضى فى كافة المجموعات تحت الدراسة بالمقارنة بالمجموعة الضابطة.

·                  •     لم يحدث تغير ملحوظ فى المتناول من البروتين الكلى.

·     •     لوحظ وجود إنخفاض فى المتناول من الألياف فى المرضى عنه فى المجموعة الضابطة.

·     •     لا يوجد تغير معنوى فى كمية الدهون المتناولة فى حالة المرضى مقارنة بالمجموعة الضابطة إلا أن الكمية المتناولة من الكولسترول كانت أقل فى حالة المرضى مقارنة بالمجموعة الضابطة. أيضاً لم يوجد تغير معنوى فى الإستهلاك النوعى للدهون سواء المشبعة أو أحادية التشبع أو غير المشبعة و بالرغم من ذلك فإن المتناول من الأحماض الدهنية غير المشبعة من النوع أوميجا-3 كان أقل من الكمية الموصى بتناولها .

·     •     لم يلاحظ تغيرمعنوى فى الكمية المأخوذة من المعادن بالنسبة للمرضى إلا أن المتناول من الكالسيوم والحديد كان أقل من النسب المسموح بها فى كلٍ من المرضى و المجموعة الضابطة.

·     •     وجد أن المتناول من الفيتامينات المضادة للتأكسد كان أقل من الحدود الطبيعية سواء فى المرضى أو المجموعة الضابطة.

·     •     حدث إرتفاع فى مستوى الجلسريدات الثلاثية فى معظم المرضى عنه فى المجموعة الضابطة و كان هذا الإرتفاع معنوياً فى مجموعة سرطان الثدى    ومجموعةNHL  إناث ومجموعةCML ومجموعة CLL إناث وقد أرجع ذلك إلى التغيرات الهرمونية التى طرأت على المرضى.

·     •     حدث إنخفاض غير معنوى فى مستوى الكولسترول فى دم المرضى مقارنةً بالمجموعة الضابطة و كان هذا الإنخفاض معنوياً فى مجموعة CML أما فى مجموعة سرطان الثدى فقد حدث إرتفاع غير معنوى فى مستوى الكولسترول فى الدم.

·     •     لوحظ إنخفاض فى مستوى الدهون الكلية فى مصل المرضى فى مجموعات HD & CML . كان هذا الانخفاض معنوياً فى حالات المرضى الإناث بمرض HD   والمرضى الذكور فى حالات CML  أما فى حالات سرطان الثدى       وحالات CLL وحالات سرطان المثانة حدث إرتفاع فى مستوى الدهون الكلية وكان هذا الإرتفاع معنوياً فى حالات سرطان المثانة فقط.

·     •     لوحظ أن مستوى HDL-C   فى الدم كان منخفضاً بصفة معنوية فى حالات HD  الذكور & NHL  الذكور و CML   الجنسين و CLL  الإناث وسرطان المثانة ذكور. فى حين أن هذا الإنخفاض لم يكن معنوياً فى بقية الأنواع التى تمت دراستها. كما لم يلاحظ أى تغير فى الLDL-C  فى كل الحالات المرضية التى تمت دراستها باستثناء الحالات التى كانت تعانى من CML  حيث تميزت هذه الحالات بإنخفاض معنوى فى مستوى LDL-C  مقارنة بالمجموعة الضابطة. أما مستوى VLDL-C  فقد كان مرتفعاً فى المصل فى كل مجموعات مرضى السرطان التى تم دراستها. وكان هذا الارتفاع معنوياً فى حالات سرطان الثدى وNHL  إناث وفى كلا الجنسين فى CML  وفى الإناث فى حالات ال CLL.

·     •     حدث انخفاض فى مستوى apo A1  فى كل المجموعات باستثناء مجموعة سرطان الثدى حيث لوحظ ارتفاع غير معنوى فى هذا المدلول. كان الإنخفاض فى apo A1 معنوياً فى حالات ال HD  من الجنسين وحالات  CML  ذكور وسرطان المثانة من الجنسين. وجد أن مستوى apo B  كان مرتفعاً فى معظم حالات السرطان التى تم دراستها وكان هذا الارتفاع معنوياً فى حالات سرطان الثدى و CLL الإناث.

·     •     وجد أن مستوى PGE2 كان منخفضاً فى كل الحالات التى تعانى من السرطان مقارنة بالمجموعة الضابطة وقد كان هذا الانخفاض معنوياً فى حالات HD وCML .

·     •     مستوى نواتج أكسدة الدهون (مالون داى ألدهيد) كان مرتفعاً فى معظم المجموعات وكان هذا الارتفاع معنوياً فى حالات سرطان الثدى وCML     و CLL.

·     •     لوحظ إختلافات بعضها معنوية وبعضها غير معنوية فى مستويات الأحماض الدهنية سواء المشبعة أو غير المشبعة فمثلاً كان مستوى حمض المرستو ليك مرتفعاً بصورة معنوية فى مرضى    HD  و كان مستوى حمض البالمتيك مرتفعاً فى مرض سرطان الثدى. أيضاً لوحظ إنخفاضاً معنوياً فى مستوى حمض الميرستك فى حالات CML و حمض البالميتوليك فى حالات CML  و NHL و اللجنوسيرك فى حالات CML  وحمض النرفونك فى حالات CLL و سرطان المثانة.  

·     •          فيما يتعلق بالأحماض الدهنية عديدة عدم التشبع فإن هناك ارتفاع معنوى فى مستوى حمض الاراكيدونيك فى كل المجموعات ماعدا مجموعة سرطان الثدى حيث كان الارتفاع غير معنوى. ووجد أيضا ارتفاع فى مستوى حمض الديكوزاهكسانويك فى حالات  CMLكما لوحظ أيضا ارتفاع معنوى فى مستوى أحماض الاوميجا-3 الكلية فى حالات CML.

·                   

·     ومن هذه النتائج نستطيع القول أن هؤلاء المرضى الذين اشتملت عليهم الدراسة لا يحصلون على كميات مناسبة من السعرات خاصة الإناث.كما وجد أن استهلاك هؤلاء  المرضى من المواد الدهنية يعتبر اقل من المعدلات الطبيعية وبالتالى فان كمية الدهون فى غذاء هؤلاء المرضى لا يعتقد أنها عامل هام فى ظهور أو انتشار مرض السرطان بين هذه الحالات وعلى الرغم من ذلك فانه يعتقد أن هؤلاء المرضى لا يحصلون على الكميات الكافية من الأحماض الدهنية المعروفة بأوميجا-3 حيث أن استهلاكهم اقل من المطلوب من هذه النوعية من الأحماض الدهنية . إضافة إلى ذلك فان نمط الاستهلاك الغذائى يؤكد عدم حصول هؤلاء المرضى على كمية كافية من الفيتامينات المانعة للأكسدة وبالتالى فهم معرضون للأضرار الناتجة عن زيادة الجهد التأكسدى .

·                   

·     تؤكد القياسات الكيميائية الحيوية التى تم تقديرها لهؤلاء المرضى ان الزيادة فى مستوى الجلسريدات الثلاثية غالباً ما يكون سببه هذا الخلل فى التوازن الهرمونى نتيجة المرض كما أن انخفاض نسبة الكولسترول فى دم المرضى ربما يعزى إلى تأثير مباشر من الخلايا السرطانية أو اضطراب فى تمثيل الكولسترول نتيجة الحالة المرضية.

·                   

·     تشير النتائج إلى إن الانخفاض فى مستوى PGE2 لدى هؤلاء المرضى قد حدث نتيجة الوسائل العلاجية التى تتبع مع هؤلاء المرضى والتى تؤدى إلى أكسدة PGE2 وتحويله إلى نواتج أكسدة والتى أكدت الدراسات زيادتها فى دم هؤلاء المرضى .

·     يعتقد أن الزيادة فى مستوى حمض الاراكيدونيك فى مرضى السرطان غالباً ما يكون مصدره تحرر هذا الحمض من جدار الخلايا.

·                   

·     يستنتج من هذه الدراسة أن المرضى الذين شملتهم هذه الدراسة لا يحصلون على السعرات الكافية لسد احتياجاتهم الفسيولوجية ولا على الكمية الكافية من الألياف كما هو موصى به فى البرامج الغذائية . كما أن هؤلاء المرضى يتناولون كمية من المواد الدهنية لا تزيد عن حدود الكمية الموصى بها من قبل الهيئات الدولية إلا أن ما يتناوله هؤلاء المرضى من الأحماض الدهنية من النوع اوميجا-3 يعتبر اقل من المطلوب بالنسبة لاحتياجاتهم الغذائية.     

·                   

·          تؤكد هذه الدراسة أيضا ً على أن زيادة الجلسريدات الثلاثية هى ظاهرة واضحة فى كل الحالات و غالباً هى نتيجة لعدم التوازن الهرمونى الذى يحدث نتيجة للمرض أو نتيجة للوسيلة المتبعة لعلاج المرض. كما أن انخفاض مستوى الكولسترول بالرغم من أن ما يتناوله هؤلاء المرضى من الكولسترول يعتبر عالياً, يشير إلى تأثير العمليات الحيوية فى إحداث هذا الانخفاض.

·           يستنتج أيضاً أن هؤلاء المرضى معرضون لحمل أوكسيدى مرتفع وذلك نتيجة لنقص فى الفيتامينات مانعة الأكسدة وكذلك نقص فى نشاط الإنزيمات مانعة الأكسدة مما أدى إلى تأكسد PGE2 وانخفاضه فى المصل.

·                   

·           تشير أيضاً هذه الدراسة إلى أن التغير الذى حدث فى مستوى الجلسريدات الثلاثية والبروتينات الدهنية شديدة انخفاض الكثافة و apo A1 هى مؤشرات غير طيبه تؤكد وجود أمراض ثانوية يجب علاجها حتى لا تتفاقم حالة المريض.

·                   

·            و لم يثبت من هذه الدراسةوجود علاقة بين كمية الدهون التى يتناولها المريض وبين مستوى الدهون التى تم تقديرها فى الدم مما يؤكد على أن هذه التغيرات هى تغيرات حيوية حدثت بسبب المرض وما يصاحبه من تغيرات فى المسارات الحيوية داخل الجسم إلا أنه ينصح بزيادة ما يتناوله هؤلاء الأفراد من الأحماض الدهنية من النوع أوميجا المفروض أنها تحمى من ظهور أو انتشار المرض كما يوصى أيضاً بزيادة موانع الأكسدة سواء كانت الفيتامينات مانعة الأكسدة مثل فيتامين ج وكذلك هـ وبعض المعادن التى تنشط الإنزيمات مانعة الأكسدة مثل الزنك والنحاس والسيلنيوم كما يوصى أيضاً بالعمل على علاج التغيرات فى مدلولات الدهون خاصة الجلسريدات الثلاثية والبروتين الدهنى شديد انخفاض الكثافة وذلك تفادياً للمضاعافات الخطيرة التى تزيد من تفاقم الحالة المرضية. ويمكن الإستفادة بالتغيرات التى تحدث فى بعض القياسات الكيميائيه الحيوية المذكورة للتعرف على سير العملية العلاجية وتأثيرها فى إتمام الشفاء.                   

·                   

·                  توصيــات

·                  من هذه الدراسة نوصى بالأتى:

·     1.   زيادة ما يتناوله الأشخاص العاديين من الأطعمة الغنية بالأحماض الدهنية من النوع أوميجا-3 والتى يفترض أنها تحمى من ظهور أو انتشار مرض السرطان و كمثال لهذه الأطعمة بعض زيوت البذور النباتية كزيت بذرة الكتان وأيضاً بعض الأسماك البحرية مثل سمك التونة و الماكلير والسالمون و الرنكة والأنشوجة.

·     2.   زيادة المتناول من الأطعمة الغنية بالفيتامينات مانعة الأكسدة مثل فيتامين ج وكذلك هـ وأيضاً بعض المعادن التى تنشط الإنزيمات مانعة الأكسدة مثل الزنك والنحاس والسيلنيوم.

·                  3.   زيادة المتناول من الأطعمة الغنية بالألياف.

·     4.   كما يوصى أيضاً بالعمل على علاج التغيرات فى قياسات الدهون خاصةً الجلسريدات الثلاثية و البروتين الدهنى شديد انخفاض الكثافة وذلك تفادياً للمضاعافات الخطيرة التى تزيد من تفاقم الحالة المرضية."


انشء في: أربعاء 9 يناير 2013 09:07
Category:
مشاركة عبر